يتألف الكون من مجموعة من الجزر المتناثرة من المادة في محيط شاسع من الفضاء الفارغ. وتنتقل الطاقة عبر الكون في شكل ضوء وإشعاعات أخرى. وتحدد القوانين والقوى الأساسية في الكون الشكل الذي تأخذه المادة والطريقة التي تتصرف بها.
كذلك، تعمل القوة الأقوى من بين القوى الأساسية الأربع (القوة القوية) على ربط الجسيمات معًا داخل أنوية الذرات. كما تعمل القوتان الضعيفة والكهروْمغناطيسية أيضًا في داخل الذرة؛ فتعمل الكهروْمغناطيسية على ربط الإلكترونات بالنواة، كما تتسبب أيضًا في وجود ظاهرتي الكهربائية والمغناطيسية.
وتعتبر قوة الجاذبية (التثاقل) هي الأضعف من بين القوى الأساسية، ولكن عملها يمتد لمسافات أكبر للحفاظ على تماسك عناصر الكون معًا.
العناصر والذرات
اعتقد الفيلسوف اليوناني إمبيدوكليس (الذي عاش في الفترة بين 490 و430 قبل الميلاد تقريباً) أن المادة تتألف من أربعة مكونات أو عناصر هي: النار والهواء والماء والتراب. أما زميله الفيلسوف ديموقريطوس (الذي عاش في الفترة بين 460 و370 قبل الميلاد تقريباً) فقد اعتقد بدلاً من ذلك أن المادة تتكون من أجزاء متناهية في الصغر لا يمكن تجزئتها، أسماها الذرات.
وقد ظلت أکار هذا الفيلسوف في طي النسيان حتى جاء الكيميائي الإنجليزي جون دالتون (1766 - 1844) ووضع أسس النظرية الذرية الحديثة في عام 1808. تلخص هذه النظرية في أن المادة تتكون من مجموعة من العناصر الكيميائية المختلفة، ولكل منها شكل متفرد بسبب تكونها من ذرات مختلفة.
ليس صحيحاً أن الذرات التي تتكون منها المادة غير قابلة للانقسام، كما كان يظن ديموقريطوس ودالتون. فالذرات بدورها تتكون من جسيمات دون ذرية أصغر حجماً. والجسيمات الثلاثة الرئيسية في الذرة هي البروتونات والنيوترونات والإلكترونات. وذلك حيث توجد البروتونات والنيوترونات في مركز الذرة، أو ما يطلق عليه النواة، في حين تدور الإلكترونات في مدارات حول نواة الذرة.
عائلة من الموجات
بأخذ الإشعاع الذي يحمل الطاقة عبر الكون شكل تشوشات كهربية ومغناطيسية نطلق عليها اسم الموجات الكهروْمغناطيسية. وهناك أنواع كثيرة من الإشعاعات تختلف في طول الموجة.
وطول الموجة هو المسافة بين قمة الموجة أو أعلى نقطة من الموجة والقمة التي تليها أو بين قاع الموجة والذي يليه. والضوء المرئي هو أحد أنواع الإشعاع الذي يمكن لأعيننا التعرف عليه ورؤيته، وتتراوح أطواله الموجية بين 390 و700 نانومتر ونشاهدها في شكل ألوان من البنفسجي إلى الأحمر (والنانومتر هو جزء من مليار جزء من المتر).
كما أن هناك أطوال موجات غير مرئية أقصر في الطول من الضوء البنفسجي وأطول من الضوء الأحمر. فطول الموجة في أشعة جاما لا يتعدى أجزاء من النانومتر الواحد، في حين أن الموجات الراديوية قد يصل طولها إلى عدة كيلومترات.
المغناطيسية
المغناطيسية هي القوة التي تجعل المغناطيس يجذب برادة الحديد. كذلك، فإن للأرض مغناطيسية أيضاً. وعند تعليق المغناطيس تعليقاً حراً، فإنه سوف يوجه نفسه بحيث يكون قطباه باتجاه الشمال والجنوب، أي في اتجاه المجال المغناطيسي لكوكبنا الأرض.
وتمتد مغناطيسية الأرض لمسافة بعيدة في الفضاء مكونة منطقة تحيط بالأرض شبيهة بالفقاعة يطلق عليها الكرة المغناطيسية. كذلك تمنع كواكب أخرى بمجالات مغناطيسية قوية، وينطبق ذلك أيضاً على الشمس والنجوم.
سبر أغوار الذرة
يستعين علماء الفيزياء بآلات قوية للغاية يطلق عليها مسرعات الجسيمات، أو «معظمات الذرات»، للتعرف على بنية الذرات. وتعمل هذه الآلات على زيادة سرعة حزم الجسيمات دون الذرية حتى ترتطم بالذرات أو حزم جسيمات أخرى.
وينتج عن قوة التصادم تيارات من الجسيمات دون الذرية، والتي تتبعها آثار من فقاعات متناهية الصغر تظهر في أجهزة الكشف ويطلق عليها غرف الفقاعات.







