كشف باحثون عن شريحة إلكترونية مبتكرة مستوحاة من المخيخ. فبينما تسعى معظم أنظمة الحوسبة العصبية إلى محاكاة المخ الذي يقوم بعمليات التفكير المعقدة، يحاكي هذا الجهاز الجديد المخيخ الذي يستجيب لردود الفعل، متجاهلاً البيانات الأساسية المتوقعة وموجهاً طاقته بالكامل نحو ما هو غير متوقع. وفي تجارب طبية لإثبات المفهوم، نجح الجهاز في رصد اضطرابات نظم القلب بدقة تزيد عن 98%، ضمن خُمس نبضة القلب، مع استخدام عمليات حاسوبية أقل بعشرة آلاف مرة من أساليب الذكاء الاصطناعي التقليدية.
حقائق أساسية:
استراتيجية المخيخ: يعمل المخيخ كحارس بوابة انعكاسي تلقائي؛ فهو بمثابة كاشف عضوي للجديد، يقوم بتصفية المعلومات الروتينية ولا ينشط إلا عند حدوث تغيير غير متوقع في البيئة.
التغلب على عنق الزجاجة فون نيومان: تهدر الحواسيب التقليدية الطاقة في نقل البيانات بين وحدات المعالجة والذاكرة. باستخدام "الميمترانزستورات" (Memtransistors)، يُنفذ جهاز جامعة نورث وسترن عمليات الذاكرة والمنطق في نفس الحيز المادي، مما يقلل استهلاك الطاقة بشكل كبير.
إعادة خلق التوازن المشبكي: تعكس الشريحة التوازن البيولوجي للمخيخ بين الإشارات المثيرة والمثبطة؛ حيث يمكن عكس اتجاه الجهد لتبديل الجهاز بين حالتي الإثارة (بناء الاستجابة) والتثبيط (تلاشي الإشارة بسرعة).
الإنجاز الرائد: استخدم المهندسون مادة "ثنائي كبريتيد الموليبدينوم" (MoS₂) ذات السماكة الذرية بتصميم غير متماثل، مما يسمح للترانزستور بأداء أدوار مزدوجة.
الكشف الفوري: عند تزويدها ببيانات تخطيط كهربية القلب الخام، تجاهلت الشريحة النبضات الروتينية، ورصدت الخلل في غضون أجزاء من الثانية.
الحدود الدائمة التشغيل: يمهد هذا الانخفاض بمقدار 10,000 ضعف في تكاليف التشغيل الطريق لنشر ذكاء اصطناعي طرفي يعمل داخل رقع الصحة القابلة للارتداء والمركبات ذاتية القيادة دون الحاجة للاتصال بالسحابة.
لا يهدر المخيخ في الدماغ طاقته في تحليل كل لحظة. بل إنه يراقب العالم باستمرار بحثًا عن غير المتوقع، ولا يتحرك إلا عندما يتغير شيء ما فجأة. استلهامًا من هذه الاستراتيجية، طوّر مهندسو جامعة نورث وسترن جهازًا إلكترونيًا جديدًا يُحاكي الدماغ، يستهلك طاقة ضئيلة ويكشف عن المستجدات بشكل فوري.
قال مارك سي. هيرسام، الذي شارك في قيادة الدراسة: "في عالم الحوسبة الشبيهة بالدماغ، يسعى الباحثون عادةً إلى محاكاة المخ كمركز للتفكير. في عملنا، طورنا جهازًا يحاكي المخيخ، الذي يتحكم في ردود الفعل الانعكاسية. تميز المخيخ بقدرته الفائقة على تجاهل المتوقع وتوفير موارده للاستجابة للمفاجئ".
وقد نجح الفريق في دمج الذاكرة والحوسبة في جهاز واحد (الميمترانزستور). وفي دراسة عام 2023، أثبت الفريق أن ميمترانزستورين فقط يمكنهما أداء مهام تصنيف كانت تتطلب أكثر من 100 ترانزستور تقليدي، مما قلل استهلاك الطاقة بنحو 100 ضعف. وتدفع الدراسة الجديدة هذا المفهوم نحو الكشف عن الحالات الطبية، مثل رصد أولى علامات اضطراب ضربات القلب، أو التعرف على المخاطر في السيارات ذاتية القيادة.
أكد هيرسام: "اليوم، تستهلك أنظمة الذكاء الاصطناعي طاقة هائلة لتحليل تدفقات البيانات باستمرار حتى عند عدم وجود تغيير. جهازنا يكسر هذا النمط". ويخطط الفريق مستقبلاً لاستكشاف قدرة الجهاز على التعلم والتكيف مع مرور الوقت، ليحاكي المزيد من وظائف الدائرة العصبية المعقدة للمخيخ



يجنن